السعيد شنوقة
41
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
إلى الأدلة والقرائن ليكون جازما للمعنى أو للحكم المراد أو ليرجّح المعنى أو الحكم عوض الجزم به أو القطع فيه . والأهم هاهنا أنه إذا فقدت القرائن والأدلة في التأويل فإنه حينئذ الرأي بالهوى « 1 » . ثانيا : الفرق بين التفسير والتأويل إذا رجعنا إلى معنى التفسير والتأويل فيما قدمنا من تعاريف وقارنّا بينهما وجدناهما يلتقيان في معنى « التبيين والتوضيح » بيد أنّ التفسير يقصد توضيح المعنى أو الحكم المراد بظاهر النص الدال على المعنى أو الحكم ، وذلك في حدود الأصول العامة للتفسير وشروطه « 2 » من علم لغة ونحو وصرف وعلم بيان وأصول فقه وقراءات وأصول دين المراد بها علم الكلام « 3 » وأصول الفقه « 4 » وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم المبيّنة للمجمل والمبهم . وأضاف السيوطي إلى هذا « علم الموهبة » « 5 » ، وبين أن الطريق إلى تحصيله فعل الأسباب الموجبة له وهي العمل والزهد ، ثم قال : وهو علم يورّثه الله تعالى لمن عمل بما علم وأورد حديثا للرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم » « 6 » . إنّ التفسير لا يستدل فيه على المعنى أو الحكم من خارج النص ولا يطلب فيه قرينة ترجّح ذلك ، لأن ظاهر النص قد بينه بذاته ، فلا يحتاج إذن إلى دليل أو قرينة . وإذا خالف التفسير هذه الأصول عدّ رأيا بالهوى « 7 » .
--> ( 1 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 350 . ( 2 ) انظر الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص ، 16 وكذا السيوطي الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص ، 181 وكذا أحمد بن جزي ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، دراسة وتحقيق محمد علي فركوس ، دار التراث الإسلامي ، الجزائر ، ط 1 ، 1990 م ، ص 153 . ( 3 ) يستطيع المفسر بعلم الكلام الاستدلال على ما يجب في حق الله تعالى ، وما يجوز وما يستحيل ، وأن ينظر في الآيات المتعلقة بالنبوات والمعاد نظرة صائبة ، ويقع المفسر بغيرها في الغلط . ( 4 ) يعرف المفسر بأصول الفقه كيف يستنبط الأحكام من الآيات ، ويستدل عليها ، ويعرف المجمل والمبيّن والعام والخاص والمطلق والمقيد : انظر أحمد بن جزي ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، ص 43 ، ود . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 256 . ( 5 ) انظر الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 181 . ( 6 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 181 . ( 7 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 350 .